أرض الأقدار.. «الدستور» تحدثكم من بلاد تورا بورا كيف يعيش الأفغان؟
أرض الأقدار.. «الدستور» تحدثكم من بلاد تورا بورا كيف يعيش الأفغان؟

أرض الأقدار.. «الدستور» تحدثكم من بلاد تورا بورا كيف يعيش الأفغان؟

المرصد الإخباري نقلا عن الدستور ننشر لكم أرض الأقدار.. «الدستور» تحدثكم من بلاد تورا بورا كيف يعيش الأفغان؟، أرض الأقدار.. «الدستور» تحدثكم من بلاد تورا بورا كيف يعيش الأفغان؟ ننشر لكم زوارنا جديد الاخبار اليوم عبر موقعنا المرصد الإخباري ونبدء مع الخبر الابرز،

أرض الأقدار.. «الدستور» تحدثكم من بلاد تورا بورا كيف يعيش الأفغان؟

.

المرصد الإخباري «لتنقذنا قدرة الله من سم الكوبرا وأسنان النمر وانتقام الأفغان».. هذه الكلمات ليست مقدمة لرواية بوليسية أو قصة سينمائية من نسيج خيال عشاق الفن السابع، بل تعكس واقعًا لمسه كل من أراد المساس بـ«زمردة آسيا»، أفغانستان، بسوء.
الإسكندر الأكبر حاول التغلب على أهل هذا البلد، وجنكيز خان سار على دربه، ثم البريطانيون، وأخيرًا الأمريكان، لكن الشعب الأفغانى- المصنف ضمن الشعوب الأعلى وطنية- قادر على الوقوف جسدًا واحدًا للدفاع عن بلده، حتى إن التاريخ يقول إن أعداءه طالما وقفوا سائلين الله أن ينجيهم من انتقام «بلد الشوك».
«الدستور» كانت على موعد مع مغامرة فى أفغانستان، امتدت طوال ١٢ يومًا، وتنقل لقرائها فى السطور التالية تفاصيلها ومحطاتها، التى كشفت حقائق يجهلها كثيرون عن هذا البلد الآسيوى ذى الطبيعة الخاصة، فإذا كنت تعتقد أنه بلد «الحشيش والإرهاب والتزمت الدينى» فلتحزم حقائبك معنا، لاكتشاف «مفاجآت» لم تك تخطر فى بالك.

صور «غريم بن لادن» تملأ الشوارع.. انتشار الأكمنة منذ الثامنة مساءً.. ووجود الأمريكان بالبلاد محدود
قبل أسابيع أخبرنى أحد الأشخاص أنه عائد من رحلة عمل قصيرة فى العاصمة الأفغانية «كابول»، لأجد نفسى أسأله: «هل يمكن السفر بسهولة إلى أفغانستان؟»، فأجابنى: «الأوضاع اختلفت هناك، والسفر لم يعد صعبا كما الماضى».
من هنا، بدأت الفكرة تختمر فى رأسى، ومعها دارت تساؤلات أخرى «ماذا أعرف عن أفغانستان؟». الإجابة الفورية، وأعتقد أنها لدى غالبيتنا كمصريين: «طالبان، القاعدة، أسامة بن لادن، الحرب، الإرهاب، الجهاد، داعش، لا حياة سوى فى الجبال، تفجيرات يومية، قتلى، ونساء منتقبات فى حكم السبايا».
نعم.. تأتينا أخبار شبه يومية عن التفجيرات، لكن ماذا عن باقى هذه الصورة؟.
هنا اتجهت لشبكة الإنترنت، وبحثت قليلا عن أفغانستان، لأجد نفس ما فكرت فيه، أما ما لفت نظرى فكان صورة قديمة من السبعينيات ظهرت أمامى لنساء أفغانيات وهن يرتدين «الجيبات» القصيرة، ويتجولن فى حرية، فى مشهد أقرب للقاهرة فى نفس الزمن، وهو ما لم أصدقه، فهل كانت النساء هناك يوما ما بهذه الحرية؟.
قررت أن أتجه إلى سفارة أفغانستان لدى مصر، لأعرف مزيدا عن هذا البلد، وهل بإمكانى السفر إلى هناك، وداخل السفارة الكائنة بحى مصر الجديدة، تمكنت من مقابلة السفير، الذى قابلنى بكل ترحاب وكرم، وكانت المفاجأة بالنسبة لى أن العلاقات المصرية الأفغانية قديمة ووطيدة، وهناك معاهدة صداقة بين البلدين منذ عهد الملك فؤاد.
ومع تجولى بالسفارة، رأيت عددًا كبيرًا من الصور لـ«جمال الدين الأفغانى»، وصورًا لـ«جمال عبدالناصر» تجمعه مع مسئولين أفغان، بجانب صور لكل من أنور السادات وحسنى مبارك والبابا شنودة وشيوخ الأزهر.
أما المفاجأة الأكبر، فكانت عندما أخبرنى السفير أن بإمكانى السفر إلى كابول، وبالفعل فى وقت قليل حصلت على التأشيرة لكونى صحفية، وأصبح علىّ أن أجهز نفسى لهذه الرحلة التى لم أخطط لها يوما ما.
وصلت إلى العاصمة «كابول»، أكبر مدن أفغانستان، والعاصمة الثقافية والاقتصادية للبلاد، التى تقع على ضفاف «نهر كابول».
فى البداية، كان التجول بالسيارة حرصا على أمنى من وقوع أى تفجيرات من أى نوع، ورأيت من خلال النافذة مؤسسات الدولة من مبانى الوزارات، ومطار كابول الدولى، بجانب صور قليلة لرئيس الدولة، مع صور أخرى تملأ الشوارع، للزعيم الروحى أحمد شاه مسعود، الذى يعد «غريم بن لادن».
تبدأ الحياة هنا فى الصباح الباكر، فتفتح المحال أبوابها فى الثامنة وتغلق فى السابعة مساء، وتقل الحركة فى الثامنة، لتنتشر الأكمنة فى أنحاء المدينة وتغلق بعض الشوارع الراقية، خاصة المؤدية إلى السفارات ومؤسسات الدولة.
وبشكل عام، الأمن الأفغانى هنا منتشر فى كل مكان، ولا وجود للقوات الأمريكية إلا فى بعض الولايات، وتضع بالونا حساسا للمتفجرات فوق الأماكن التابعة لها ومن ضمنها السفارة، كما توجد حواجز مرورية فى جميع الشوارع، ويتم تفتيش أى شخص كإجراء احترازى.
ولفتت نظرى آثار التفجيرات التى وقعت فى رمضان الماضى، ومازالت واضحة فى بعض المبانى بالحى الدبلوماسى الخاضع لحراسة أمنية مشددة، وهى التفجيرات التى راح ضحيتها ٢٠٠ شخص تقريبا، وأصيب أكثر من ٤٠٠ آخرين، وهز هذا الانفجار المدينة بكاملها وتسبب فى أضرار جسيمة بسبب كمية المتفجرات المستخدمة التى وصلت لأكثر من طن ونصف الطن من المتفجرات.
وتأثرت السفارتان الألمانية والإماراتية بالانفجار، وجرى غلقهما منذ الحادث، وعلمت أن البعثة الدبلوماسية الإماراتية بدأت تعود تدريجيا، كما مررت على السفارة العراقية التى تم تفجيرها منذ شهرين وذهب بعض أفراد البعثة الدبلوماسية إلى سفارة القاهرة هناك ليحتموا فيها، وشاهدت أيضا فندق «إنتركونتيننتال» الذى جرى تفجيره منذ أسابيع قليلة.
بجانب المؤسسات، تشاهد البائعين الجائلين ينتشرون أمام المبانى، وعندما تقف فى إشارات المرور ترى سيدات وأطفالا ورجالا يبيعون الكتب الدينية والأقلام، يرى معظم سكان المدينة أنها مهنة فى كسب الرزق ووسيلة لنشر ثقافة القراءة، لكن البعض من الأطفال والنساء جعل الظاهرة وسيلة للتسول.
يتحدث أغلب سكان العاصمة «البشتونية» و«الفارسية»، ووفقا لهذه اللغة فإن المرأة معناها «زنان» والرجال «مردناه».. لاحظت أن الجميع يمشون فى الشوارع صامتين دون صخب، فهم مشغولون دائما بحياتهم وأكل العيش.
كان فى ذهنى أن الفتيات والسيدات لا يخرجن بمفردهن، أى يتطلب الخروج وجود «محرم»، لكن ثبت لى عكس ذلك مطلقا، فهم يسرن بحرية فى الشوارع، ومنهن من ترتدى الزى «المودرن» المحتشم، وأخريات يلبسن البرقع الأزرق الأفغانى. لكننى لاحظت أن الفتاة تسير فى الطرقات بنظرة مكسورة وحزينة، اعتقدت أن ذلك يعود لتصنيف أفغانستان على أنها أكثر بلد فيه نسبة تحرش بالعالم، إلا أننى من خلال ملاحظتى وسؤالى لمن حولى رأيت أن الرجل الأفغانى لا ينظر للمرأة نظرات تحركها الغريزة الجنسية مطلقا.

انتشار المساجد وانعدام الكنائس.. المنازل على الطراز الإنجليزى.. أكشاك لـ«تبديل العملة».. وحديقة خاصة بالحيوانات
شوارع «كابول» ضيقة ومكتظة بالسيارات التى يقودها الرجال، وسيارات «التاكسى» منها عالية المستوى، وأغلبها مضاد للرصاص وأخرى متهالكة، إلا أنه أثناء مرورى فى أحد الشوارع شاهدت فتاة أفغانية تقود سيارة وهى حالة نادرة.
اللافت للنظر أن أسماء الشوارع غير معروفة، ولا توجد لافتات إلا التى توضح اسم مناطق كبيرة، أما البنية التحتية فهى ضعيفة للغاية، وتنتشر المساجد فى أغلب الشوارع ويوجد اهتمام بتصميمها، ومن أهمها جامع «أكبر خان»، ولاحظت أن صلاة الجمعة تتم فى ساعة ونصف الساعة تقريبا، والخطيب من حقه الحديث فى أى موضوع سياسى واجتماعى أو ثقافى، حسب توجهاته، ولم أر أى كنيسة.
الكثير منا يتصور أن هذا البلد معدوم المؤسسات، وعلى العكس وجدت حياة توجد بها الموسيقى والمسرح والسينما، وجامعة أُسست عام ١٩٣١ خلال حكم «محمد نادر شاه»، ولا يوجد بها عدد كبير من الفنادق بسبب الحالة الأمنية، ومن أقدم الفروع الفندقية فندق «كابول إنتركونتننتال».
وبالنسبة للخدمات الصحية الحكومية، فهى ضعيفة، ولكن توجد مستشفيات خاصة كثيرة يصل عددها إلى ٢٥ مستشفى، ويملكها أفراد من أفغانستان ويعمل بها أطباء من الهند وإيران، وتُقام المنازل على الطراز الإنجليزى، وعدد كبير منها يُبنى فوق الجبال.
وبسؤالى لمرافقى الأفغانى عن سبب انتشار صور للشهيد «أحمد شاه مسعود» الذى اغتالته حركه طالبان عام ٢٠٠١ وقلة صور رئيس البلاد الحالى محمد أشرف غنى، أجاب: «يعتبره الأفغان بطلا شعبيا ومحبوبا فهو من حارب حركة طالبان لدرجة أن البعض يعتبره أسطورة».
ويضيف المرافق: «الشعب الأفغانى مظلوم فى الخارج، يعتقدون أن كل شخص فى أفغانستان معه سلاح فى البيت ويحارب ويقتل الناس، ولكن هذا غير حقيقى فنحن شعب طيب يريد السلام والتسامح ويتصف بالكرم».
وشهدت أفغانستان حربا ضد الشيوعيين، ثم تحولت إلى حرب ضد الاحتلال السوفيتى، بعدها جاء نظام وُصف بأنه «عميل» وقع عام ١٩٩٢، ثم بدأت بعد ذلك فترة من الحرب بين الفرقاء أو إخوة الأمس على السلطة، وفى عام ١٩٩٤ ظهرت حركة طالبان، ثم استولت على السلطة عام ١٩٩٦. وبخلاف ما كنت أعتقد، يوجد عدد من «المولات» فى المدينة، بها جميع المنتجات من ملابس، وأغلبها منتجات تركية وصينية وإيرانية وباكستانية، ورغم العداء الشديد بين الأخيرة وأفغانستان، لكنها تشغل مساحة كبيرة من منتجات «كابول».
ويهتم الأفغان بالأطعمة، لذلك تنتشر محال الأطعمة التى تقدم الوجبات السريعة، كما تنتشر محال خاصة لبيع الخبز بجميع أشكاله المربع والمستطيل وغيرها من الأشكال.
ويوجد عدد كبير من الأسواق المتنوعة بالمدينة، منها أسواق خاصة بالفاكهة، إذ تمتلك البلاد مساحة كبيرة من الأراضى الزراعية، وتنتج أنواعا متعددة من الفواكه، منها التفاح بكافة أنواعه وسعره زهيد، وأيضا الرمان والمشمش وأنواع أخرى، ولكن لا يمكن الاحتفاظ بأى فاكهة إلا فى موسمها، لعدم وجود ثلاجات تحفظ الفاكهة للموسم التالى، كما توجد فى جميع الشوارع عربة يدوية لنقل البضائع، ومحال متخصصة فى بيع الورود، التى يتم إهداؤها للحجاج عند عودتهم، وعدد كبير من الورش لتصليح السيارات.
وينتشر فى الشوارع أيضا عدد من العربات تبيع الجزر، عصيرا وطعاما، والخيار الذى يعتبره الأفغان شيئا أساسيا فى الشوارع يمكن تناوله فى أى وقت، بالإضافة إلى انتشار محال المكسرات بكافة أنواعها.
إلى جانب ذلك، توجد المطاعم والمشويات فى كل مكان، ومحال الإكسسوارات الخاصة بالفتيات، ومحال الفضة والذهب توجد أنواع كثيرة، منها الباكستانى والإيرانى والخليجى، كما يمكن أن تستبدل العملات الأجنبية فى أكشاك بالشوارع.
كان من العجيب أن أرى مدينه ملاهى، سألت مرافقى الأفغانى عنها فقال: «اسمها (كابول بارك)، وتجد إقبالا كبيرا وتفتح أبوابها طوال الـ٢٤ ساعة، وتمتلك الدولة حديقة للحيوانات تم افتتاحها عام ١٩٦٧، وتلقى إقبالا كبيرا، خاصة من الأطفال، كما توجد دور عرض سينمائية لعرض الأفلام، ومعظمها هندية، بالإضافة إلى مسرح». ورغم وجود أماكن أثرية كثيرة متمثلة فى المتاحف، إلا أن السياحة تكاد تكون منعدمة.
الحياة فى أفغانستان تسير رغم العنف الذى لا يكاد ينتهى، ورغم أن كابول لاتزال تعانى من مشكلات كثيرة خاصة بالبنية التحتية، لكن – وفق كلام مرافقى – يتم بناء الكثير من المرافق لتجاوز الماضى.

ضريح «الشهيدة فرخندة».. عذبها «مشركو كابول» حتى الموت وبنى النساء نصبها
خلال جولتى فى الشوارع، لفت نظرى نصب تذكارى تتراص من حوله صور متنوعة لفتاة مسحولة ومنزوعة الحجاب، باسم «الشهيدة فرخندة»، وبسؤالى لمرافقى عن هذا النصب وهذه الفتاة، حكى لى: «هى فتاة أفغانية تسمى فرخندة عمرها ٢٧ عاما، كانت تقوم على تلمس حاجات الفقراء والمساكين وترعاهم وتقتسم معهم الطعام الذى تأكله».
ووفق المرافق، كانت تلك الفتاة تُمثل قوله تعالى الذى حفظته فى صدرها «ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا* إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا* إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا».
وأوضح أن «الشهيدة فى مدينتها كابول علمت بوجود مساكين وفقراء يبحثون عن كساء يقيهم البرد ولقمة تسد الجوع، بالقرب من مزارات وأضرحة تتحكم فيها عصابات الشرك، وتقام فيها البدع والخرافات والذبح لغير الله وبيع الطلاسم والتمائم والتولة والسحر باسم الدين الإسلامى».
طالبة الدراسات الدينية «فرخندة» لم تستطع السكوت على ذلك، فحاولت إعلاء صوت الحق، وقالت لكل من يأتى المزار ويشترى التمائم والسحر إن هذه خرافات وكذب ودجل باسم الإسلام، والدين منها براء، والله لم يأمر بها وما أنزل بها من سلطان، ووقفت كما وقف أبونا إبراهيم «عليه السلام» أمام المشركين، حين قال: «أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون»، وفق المرافق.
ومن هنا، دبر لها «كبير مشركى الضريح» مكيدة بإحضار مصاحف محروقة، وقال: «لقد أحرقت هذه الفتاة كتاب الله»، فكبر الغوغاء وتجمعوا عليها وهى تقول «إنه كاذب أنا حافظة لكتاب الله كيف أحرقه!؟»،
لم يلتفتوا لها والمشركون يحرضون الغوغاء عليها، فبدأوا بضربها وركلها ورمى الحجارة عليها وهى تحاول رد الحجارة والعصى والضربات، وتنظر لهم وتقول: «أنا فرخندة أحفظ كتاب الله كيف أحرقه؟»، ولم يسمع لها أحد وانهالوا عليها ضربا ورجما والدماء تسيل على وجهها الطاهر، ونزعوا حجابها.
استمر تعذيب «فرخندة» أمام كاميرات التصوير لمدة ٢٥ دقيقة، وداستها السيارات حتى فارقت الحياة وفاضت روحها الطاهرة، ثم أحرقوها تحت حماية الشرطة.
بعد ذلك، ضجت كابول وغضب الناس وتجمعوا وخرجوا فى مظاهرات حاشدة، تحركت الحكومة خشية تفاقم الاضطراب وقبضت على بعض من حضر الحادثة، وأغلقت المزار حماية له وخشية أن يهدمه الغاضبون، كما عقدت الحكومة محكمة صورية خلصت إلى أن حرقها للقرآن كذبة وليست صحيحة وحكمت بالإعدام على ٤ من الغوغاء لم ينفذ حتى الآن، وزعمت الحكومة أن البقية هربوا ومنهم رجال الشرطة. وفى جنازة الشهيدة «فرخندة» حدثت بعض التجاوزات بسبب الغضب، فحضر النساء وحملن النعش، رغم أن المتعارف عليه فى أفغانستان حضور الرجال فقط للجنازات، وأقمن سيدات متطوعات نصبها هذا.
وختم المرافق حديثه، قائلا: «هكذا رحلت فرخندة عن دنيانا.. اللهم تقبل فرخندة فى الصالحين واحشرها فى زمرة الأنبياء والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا.. وأتمنى أن يعلم الجميع الكذب والافتراء الذى وقع على الشهيدة وأنها لم تحرق كتاب الله، بل الذى أحرقها وأحرق القرآن الكريم فى صدرها هم مشركو كابل وغوغاؤها».

«عيد النيروز».. 72 ساعة احتفالًا بالربيع وزيارة الأضرحة.. و«طالبان» تواجهه بالتفجيرات
صادف وجودى فى أفغانستان احتفالات شعبية بـ«عيد النيروز»، الذى يقام فى أول أيام الشهر الأول من السنة الشمسية، وفقا للتقويمات المحلية، وهو ما يوافق عندنا ٢١ مارس من كل عام، وفقا للتقويم الميلادى.
ويرجع تاريخ الاحتفال بـ«النيروز» فى هذا الشهر، الذى يسمونه شهر «الحمَل»، إلى القرن السادس الهجرى، ويحتفل به جميع المواطنين الأفغان، بنفس الطريقة، والتوقيت، رغم تنوعهم العرقى والثقافى، أما مسمى «النَّوْرُوز» أو «النَّيْرُوز»، فيرجع إلى عيد رأس السنة الفارسية، الذى يصادف يوم الاعتدال الربيعى، من كل عام.
بحلول «النيروز»، تشهد البلاد انطلاقة لحياة جديدة، ويعتبر هذا العيد رمزا للثقافة والتقاليد التى انتقلت من الآباء والأمهات طوال التاريخ القديم إلى الأجيال الحالية، ويتسم بطقوس خاصة، إذ يعتبره الأفغان عيدا لتكريم الحياة والطبيعة والقيم الإنسانية، التى تمتد جذورها إلى الشعر والأدب والفن والتقاليد المحلية والوطنية والاجتماعية، لذا تعم الاحتفالات مختلف المدن والقرى الأفغانية. ويمثل هذا العيد حالة استثنائية من البهجة والسرور، لأبناء الشعب الأفغانى، الذين عانوا ولايزالون يعانون من الإرهاب، وأصوات الرصاص والتفجيرات، التى أصبحت سمة غالبة على البلاد إثر الصراعات والحروب المستمرة منذ عدة عقود. وفى وقت سيطرتها على مقاليد الأمور، كانت حركة «طالبان»، تحظر الاحتفال بـ«النيروز» طيلة مدة حكمها، ورغم زوال حكمها رسميا، إلا أن عناصرها يتعمدون مهاجمة مناطق التجمعات والاحتفالات بشكل متكرر. وفى عيد هذا العام، أقدم عناصر «طالبان» على شن هجمات انتحارية، على مزار شيعى يقع بالقرب من أحد مستشفيات العاصمة كابول، ما أسفر عن ٣٠ قتيلا، و١٨ جريحا، ورغم ذلك، تنتشر الأعلام الأفغانية فى كل مكان فى ذكرى العيد، كنوع من التعبير عن السعادة، فى الاحتفال الذى يستمر لمدة ٣ أيام. وعن أسباب احتفال الشعب بهذه المناسبة، قال لى الدكتور محب الله ذاكرى، نائب وزير الثقافة والإعلام الأفغانى: «عيد النيروز هو أحد الأعياد الشعبية المهمة على مستوى المنطقة، وتحتفل به الشعوب فى إيران وآسيا الوسطى، ويستمر الاحتفال به لمدة ٣ أيام متواصلة، ويحظى عندنا بأبعاد دينية، وبزيارة الأماكن المقدسة، نظرا لارتباط التقويمين الشمسى والهجرى لدينا، وهو ما يختلف عن التقويم الهجرى القمرى، المعمول به فى الدول العربية». وأضاف: «كل أطياف المجتمع الأفغانى تحتفل بهذا العيد، والجميع يقيمون الحفلات التى يقدم بها فقرات الغناء، وموائد الطعام والشراب، بالإضافة إلى زيارة الأماكن، والبيوت المقدسة، كما يستعدون له بتنظيف المنازل، ما يعبر عن ضرورة استقباله فى أحسن حال، كرمز عن البدء بحياة جديدة». وتابع: «فى العيد يزور الناس بعضهم البعض، ويتبادلون التهانى، كما يزورون قبور موتاهم، ويضعون الورود عليها، ويقيمون مجموعة من الشعائر الدينية، مثل قراءة القرآن، وتلاوة بعض الأدعية الخاصة بهذه المناسبة، مع التوجه لزيارة الأماكن الدينية المقدسة، لاستلهام روح النيروز». وعن أهمية هذا العيد بالنسبة للشعب الأفغانى، قال لى أحد المواطنين الأفغان الذين حضروا الاحتفالات، ويدعى «سبحان محمد»: «النيروز له أهمية كبيرة فى أفغانستان، ونظرا للمكانة الكبيرة التى يحظى بها أهل البيت عند الأفغان، فإن الاحتفالات تبدأ بزيارة الأماكن المقدسة». وأضاف: «يتوجه كثير من الأفغان فى هذا اليوم لزيارة مدينة مزار شريف، ومسجدها الأزرق، وهى مدينة معروفة بأزهارها الجميلة، ويدعون الله بأن يكون العام الجديد هو عام للسلام فى البلاد».

الاختلاط مسموح فى مناطق الاحتفال بالسنة الفارسية.. و7 أصناف من الفواكه والمكسرات للاحتفاء بالضيوف
مثلت أعياد «النيروز» بالنسبة لى فرصة جيدة لمشاهدة شوارع العاصمة الأفغانية، وهى مزينة بالورود ومظاهر الاحتفالات، فى كل مكان مررت به أثناء توجهى لتلبية دعوات حضور الاحتفالات والمؤتمرات التى أقامها المسئولون فى وزارة الثقافة والآثار، بحضور عدد من الوزراء، وكبار رجال الدولة فى كل القطاعات، بمن فيهم الفنانون والمخرجون.
فى حديقة «بابور»، التى تشغل إحدى وجهات الاستجمام المفضلة للزوار، بعد ترميمها من الدمار الذى لحق بها فى الحرب، حضرت الاحتفالات الرسمية بـ«النيروز»، التى بدأت فى الثامنة صباحا، وفقا للتوقيت المحلى.
وعلمت أن المكان هو حديقة تاريخية، بنيت عام ١٥٢٨، وتقع فى وسط العاصمة كابول، وأسسها القائد ظهير الدين بابور، أحد أبناء سلالة تيمور لنك، ومؤسس سلطنة مغول الهند، الذى استعمل استراحتها كبيت خاص للضيافة والإقامة فى المناسبات.
داخل الحديقة يوجد قصر كبير، جلست فى إحدى قاعاته أمام طبق الألوان السبعة، الذى يضم عددا من الفواكه والمكسرات المجففة، التى ترتبط بـ«النيروز»، وهى: «الزبيب الأخضر والأحمر، والفستق، واللوز، والجوز، والبندق، والسنجد، والمشمش»، ويشير كل صنف من هذه الأصناف إلى رمز معين، مثل: المحبة، والمودة، والسعادة، والخير، والبركة، والنضارة.
وعلمت أن الأهالى يعدون أيضا مشروبا خاصا يضم هذه المكونات، عن طريق نقع الفواكه والمكسرات فى ماء الورد، ثم يقدم المشروب للضيوف، تعبيرا عن المحبة والاحترام والتقدير، ولا يمكن أن يخلو أى بيت أفغانى من هذه المائدة طيلة أيام العيد.
وأثناء أيام العيد، يقدم الغداء لجميع الحاضرين إلى قاعات الاحتفالات، فى تمام الواحدة من كل يوم، وهو موعد ثابت لتقديم الطعام، وبجانب الألوان السبعة، يقدم الأهالى لضيوفهم أصنافا من الحلويات، التى ترتفع مبيعاتها بشكل كبير قبل حلول العيد، كما يرتبط «النيروز» بعدد من المظاهر الأخرى، مثل: الفروسية، والمصارعة، وبعض الفنون الشعبية.
فى الاحتفال، الذى حضرته فى حديقة «بابور»، امتدت موائد الطعام بطريقة «الأوبن بوفيه»، وكانت تضم ألوانا عديدة من الأطعمة المميزة، منها: الأرز الأفغانى المخلوط بالمكسرات، واللحم المطبوخ والمسلوق، والزبادى، التى تعتبر أحد الأعمدة الرئيسية فى أى مائدة طعام أفغانية.
كما أخذت الأطعمة أكثر من نوع من الفواكه، مثل التفاح والموز والبرتقال واليوسفى المقطع، بالإضافة إلى أطباق الحلويات مثل الأرز باللبن، والمهلبية، وغيرها.
خلال أخذ الطعام، تبادلت الحديث مع بعض الضيوف، الذين أعربوا عن سعادتهم بوجودى بينهم، لكونى مصرية، وعلمت أن عددا من المسئولين الموجودين فى الاحتفال تلقوا العلم فى جامعات مصرية، على رأسها الأزهر الشريف، ما جعلهم يحملون امتنانا كبيرا لمصر وللمصريين.. مع انتهاء وقت الغداء، توجهنا إلى حضور حفل غنائى، من الفلكلور الأفغانى، واستمتعت بغناء شابتين، كانتا ترتديان زيا شعبيا، بدون حجاب، كما اختتم الحفل بأغنية أخرى، أداها رجل فى أواخر الستينيات من عمره، مع توزيع مجموعة من الكتيبات على الضيوف تتضمن تعريفا موجزا بالبلاد، وتاريخها، وأهم الأماكن السياحية فيها.
مع انتهاء الحفل، تجولت فى الحديقة بين المواطنين، ولاحظت وجود أعداد كبيرة من السيدات، يتجولن بحرية بين الرجال، وهن يرتدين أفضل الملابس، أما الأطفال، فلاحظت أنهم يرتدون ملابس ذات ألوان زاهية، وينخرطون فى اللهو واللعب طيلة اليوم، وفى أرجاء الحديقة، توجد معارض كبيرة، تضم مجموعات من الملابس والإكسسوارات، التى يقبل المواطنون على شرائها.
وخلال جولتى، تحدثت مع أحد أفراد أمن الحديقة، الذى أخبرنى بأنه لم ينم منذ يومين، لضمان تأمين الاحتفالات، وسعادة الزائرين من المواطنين، متمنيا أن يكون العام الجديد عام خير وبركة، يعم فيه الأمن والاستقرار على جميع البلاد المسلمة.

شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع المرصد الإخباري . المرصد الإخباري،

أرض الأقدار.. «الدستور» تحدثكم من بلاد تورا بورا كيف يعيش الأفغان؟

، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.

المصدر : الدستور